العلامة الحلي
6
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
فالذي هو غير قابل ضربان : أحدهما : أن يكون متقوّما ، كما لو باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة ، صحّ البيع ، ووقف البيع في عبد غيره ، فإن أجازه الغير ، وإلّا بطل . والثاني : أن لا يكون متقوّما ، فإمّا أن يتأتّى تقدير التقويم فيه من غير فرض تغيير في الخلقة ، كما لو باع عبدا وحرّا ، فإنّ الحرّ غير متقوّم ، لكن يمكن تقدير القيمة فيه بفرض العبوديّة من غير تغيّر في الخلقة ، ويصحّ البيع في العبد . وإمّا أن لا يتأتّى تقدير التقويم فيه من غير فرض تغيّر في الخلقة ، كما لو باع خلّا وخمرا ، أو مذكّاة وميتة ، أو شاة وخنزيرا ، فإنّه يصحّ البيع في الخلّ والمذكّاة والشاة . إذا عرفت هذا ، فنقول : إذا باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة ، صحّ البيع في عبده ، ولا يقع البيع باطلا فيه ، ويقف العقد في عبد الغير ، فإن أجاز البيع فيه ، لزم . وإن فسخ ، بطل ، ويتخيّر المشتري حينئذ بين فسخ البيع في الجميع وبين أخذ عبده بقسطه من الثمن ، ذهب إليه علماؤنا - وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال مالك وأبو حنيفة « 1 » - لأنّ كلّ واحد منهما لو انفرد بالعقد ، ثبت له حكمه ، فإذا جمع بينهما ، وجب أن يثبت لكلّ منهما حكم الانفراد ، لأنّ العلّة لهذا الحكم هو الماهيّة ، وهي باقية حالة الجمع ، فثبت مقتضاها ، كما لو باع شقصا مشفوعا وعبدا ، ثبتت الشفعة في الشقص دون العبد ، كما لو انفرد . ولأنّ الصفقة اشتملت على صحيح وفاسد ، فانعقد التصحيح « 2 » في
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 276 ، المجموع 9 : 381 ، التهذيب - للبغوي - 3 : 495 ، حلية العلماء 4 : 138 - 140 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 139 و 141 ، روضة الطالبين 3 : 88 ، المغني 4 : 315 ، الشرح الكبير 4 : 43 . ( 2 ) كذا في « س ، ي » والطبعة الحجريّة . وفي نسخة من الكتاب - المحقّقة المطبوعة سنة 1375 ه في النجف الأشرف - : « الصحيح » .